التبويبات الأساسية

بقلم: الدكتور وجيه فانوس
دكتوراه في النقد الأدبي من جامعة أكسفورد
رئيس المركز الثقافي الاسلامي
رئيس ندوة العمل الوطني
"أستاذ كرسي محمود درويش" في الجامعة الحديثة للإدارة والعلوم (MUBS)
أستاذ النقد الأدبي والأدب المقارن في قسم الدراسات العليا في كلية الآداب والعلوم الإنسانية - الجامعة اللبنانية
----------------

ألقيت مساء يوم الخميس في 20 حزيران 2019،
في” قاعة الأمير شكيب أرسلان” في “المكتبة الوطنيَّة” في الشُّويفات.

1) ما السَّرد؟
• لعله الوسيلة الأكثر فطرة وقرباً وعفوية من طبيعة الوجود الإنساني. ما إنسان إلاَّ ويجد نفسه منغمساً في السَّرد، لتوصيل ما يريده، وللتعبير عن بعض ما يريده، وللتنفيس عن بعض ما في جوَّانيته.
• لا لزوم في السَّرد إلى ما يمكن اعتباره تسويغاً أو تبريرا أو شرحاً لأي أمر يريد السارد أن يسرده، السرد فاعليَّة لإظهار.
• السرد الأدبي، هو السرد؛ لكن باستخدام “السارد” لتقنيات فنية وجماليَّة وتفاعليَّة عبر “المسرود” باتِّجاه “المسرود له”، أيَّاً كان هذا “المسرود له” (آخراً أو ذاتاً، فرداً أو جماعة، واقعاً أو متخيَّلاً).
• التقنيَّة الفنيَّة هي الأساس في السرد الروائي، يليها موضوع السرد ويلحق بكل هذا فاعليَّة السَّرد.

2) التقنيَّة الفنيَّة في السَّرد:
• التقنيَّة، هي الطريقة التي تستخدم بها الأواليات المعتمدة من قبل “المرسِل” (السارد)، في تفعيل مؤثرات العمل المرسَل (المسرود).
• من مجالات التقنيَّة الفنيَّة في السَّرد، تحفيز فاعليَّات تلقٍّ كثيرة، منهاما هو لغوي ونفسي واجتماعي وفكري وثقافي وتثقيفي وتاريخي ومفهومي الخ..
• ينهض استخدام التقنية الفنية الأدبية لمناهج التفعيل القائمة على أسس من أبرزها “كسر أفق التوقُّع” المؤدي إلى تأجيج الانفعال وتعميق التفاعل بالإدهاش أو التحدي أو ما هو من هذا القبيل.
• يعتمد “التفعيل” على مبادء من أبرزها “التناقض” و”التدرج”.
• يتجلَّى “التناقض” بعرض المتاضادات في سياق مشترك؛ مما يدفع فوراً إلى ردة فعل يتوقَّع أن تكون المفاجأة أو الادهاش؛ وهذه تقنية مباشرة، تعتمد “العنف” الفني وبساطة التركيب؛ كما في الإيقاع النغمي المباشر، أو في الطرق المباشر على باب خشبي.
• يتجلى “التدرج” بعرض الأمور إما تنازلياَ أو تصاعدياً أو تناغمياً بين حالات تصاعدية وأخرى تنازليَّة؛ الأمر الذي يشابه التنغيم الموسيقي الأوركسترالي المشغول التركيب، أو في التكوين اللوني المتناغم والمتدرج للوحة التشكيلية.

3) “بائعة الأعشاب”، لحنان رحيمي؛ مجموعة من السرديات المبنية على دراميَّة مطلقة من الوجود التناقضي؛ نماذج:
• “سرقوا صوت أمي”: الخادمة والسيدة والمرض والسلطة والضعف والقوة والحاجة والموت والحياة.
• “ابنة المطر”: الشاعرة، الطبيب (الحلم والرجاء><الواقع والموضوعية)، المطر (الواقع بين المواجهة والرجاء).
• “سأستعيد دمي”: العروس (الحلم)، الأهل (الواقع)، والعار (صدمة المواجهة بالفشل).
• “فايسبوك”: العانس (الرجاء الخداع)، صديق الفايسبوك (الرجاء الواقعي)، الوجع والخيبة.
• “بائعة الأعشاب”: الأمل، الواقع، الخيبة.
• “سأستعيد دمي”: سورياليَّة ناهضة على تناقضات درامية.

4) “سرد” رحيمي في “بائعة الأعشاب”:
• تعتمد رحيمي سرد الإدهاش القائم على فاعلية التناقض؛ الأمر الذي يشير إلى مقدرة جيدة على الإفادة من مباشرة الفعل السردي وتوجيهه إلى “المتلقي” (المسرود له).
• قد يبعد هذا المنهج السردي فسحات التلاعب الفني في مجال السرد.

5) دلالات اعتماد الفاعليَّة التناقضيَّة المباشرة في تكوين “المسرود” (النَّص) (الرسالة) (المرسَلَة)؟
• قوة معاناة الصراع النفسي والوجداني عبر مباشرة وجوده.
• شدة اللغة ومباشرتها.
• غلبة صراع “الأسود والأبيض” “الخير والشر” “الجيد والسيئ” “المنهزم والمنتصر”.
• غياب البعد “الرمادي” (البعد عن المباشرة) والابتعاد عن “التدرج” البنائي في التكوين الفني.

6) خلاصة تأسيسيَّة:
• حنان رحيمي، في “بائعة الأعشاب”؛ بين تحدي:
• فاعليَّة “الإيقاع النغمي المنفرد” وإغراء تجربة “التَّشكيل السيمفوني” المركَّب؛
• “المباشرة الموجعة” و”التنويع الساحر”.

7) استنتاج:
• الأيام المقبلة تنظر إلى جواب حنان رحيمي بشوق.

صورة editor2

editor2