التبويبات الأساسية

في يوم المرأة العالمي المرأة العربية والصمود
بقلم عدلا سبليني زين
يطلّ علينا هذا العام يوم المرأة العالمي وقد غصّت الأرض على رحمها بجثث الأبرياء من النساء والرجال والأطفال ولم يتحرك ضمير العالم الرسمي، ويبدو أن هذا الضمير أصبح في خبر كان، لكن الشكر كل الشكر لشعوب العالم التي وقفت وما زالت مع القضية الفلسطينية ومع غزة ضد حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يرتكبها الصهاينة على ارض فلسطين الطاهرة والاعتداءات الغاشمة على جنوب لبنان.

ونقول أن يوم المرأة العالمي الذي تقرر نتيجة نضال المرأة بالمظاهرات الضخمة ضد القهر والظلم، لذلك هو يوم وفاء لها، وهي الركن الأساسي للحضارات والرقي في المجتمعات، وديمومة النسل البشري، حيث أنها الأم والأخت والزوجة والابنة وشريكة النضال في بناء سعادة الأسرة ونهضة المجتمع، فمنذ الخليقة حملت ما تنؤ به الأجيال لتنجب من عمق روحها فلذات الأكباد، وقد حملتهنّ وهنّ على وهن، وأعطت من الدمع والسهر والصبر أجيال للمستقبل فكانت المعلمة الأولى للمدرسة الأولى لتربيتهم على الفضيلة والأخلاق، ومن اجل ذلك نقول وعن حق فإنه على مدى إعدادها يتوقف مصير الشعب والوطن، ومن هنا قال جبران خليل جبران: "أن الرجل يشتري المجد والعظمة ولكن هي المرأة التي تدفع الثمن". وصدق أحد الحكماء عندما قال: "إذا ذبل عقل المرأة ذبل عقل الأمة". فالمرأة تظل تلعب دور محوري في نهضة المجتمعات وفي التغيير الإيجابي. وقد أثبتت المرأة اليوم جدارتها وقدرتها ليس فقط في بناء الأسرة وإنما أثبتت قدرتها في قيادة المجتمع وفي التغيير الى الأفضل، ومثل سنغافورة ماثل أمامنا فحليمة يعقوب جعلت من سنغافورة أعظم دولة في العالم وذلك في سياحة الترفيه والطب والتعليم وفي مختلف نواحي الحياة، وقد ارتفع دخل الفرد فيها إلى سبعين ألف دولار أميركي، وهناك نساء كثر في العالم يتبوأن المناصب الكبرى في العالم ويرفعن شعوبهن درجات. وصحّ في المرأة قول نابليون: "المرأة تهز المهد بيمينها وتهز العالم بيسارها".

المرأة ما كانت يوماً بعيدة عن هذا الدور وربما تقدمت في بعض المواقف والمهام على الرجل قديماً وحاضراً، ولا بد من القول إن المفاضلة بين الرجل والمرأة ليست بالجنس أبداً وإنما هي في ما وهب الله من عقل راجح وما توفر ذلك من العلم والنبوغ للمرأة أو للرجل.

ومن الفخر أن نرى المرأة العربية اليوم غير بعيدة عن أفضل نساء العالم بالرغم من الإهمال، وجهل السلطات، وتخلّف بعض التقاليد والعادات، وغياب التشريعات التي تنصفها في جميع المجالات. أمّا المرأة اللبنانية فهي تتقدم المسيرة بكل ما يستوجب ذلك من شجاعة وعلم ورقي وتتصدى لمقاومة الظلم ومحاربة الفساد وإطلاق الصرخة المدوية لإنقاذ السفينة التي تغرق وتغرق، ولكن مع الأسف لا أذن تسمع. وبالرغم من موقع المرأة هذا تبقى حقوقها هنا وفي الوطن العربي بشكل خاص منتقصة، مما يوجب تحقيق العدالة والمساواة ووجودها في مراكز القرار، ونحن في طليعة الدعاة لتحقيق هذه المطالب للمرأة في حقوقها بشتى مناحي الحياة.

أما المرأة الفلسطينية فقد أثبتت للقريب والبعيد وللعالم أجمع أنها بالرغم من القتل والتشريد والحصار والجوع والدمار بقيت صامدة تعلّم البشرية معنى الصمود والتشبّث بالأرض ومعنى التضحية من أجل الوطن، فهي اليوم أعظم مثال في تاريخ الأمم بالصبر والتّصدي والصمود.

تحية للمرأة على امتداد الوطن العربي في السودان وليبيا والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين والى كل امرأة في العالم مؤمنة بدورها في الإنقاذ والبناء ومحاربة الاستبداد ونشر مبادئ الأخلاق والقيم والسلام وإصلاح المجتمعات.

وكل عام وأنتن يا أكرم خلق الله بألف خير.

* رئيسة المجلس النسائي اللبناني

* نائب الأمينة العامة لاتحاد النسائي العربي العام

صورة editor2

editor2